الشيخ الطوسي

92

تلخيص الشافي

--> بذلك أربعة وثلاثون رجلا - وهم أصحاب العقبة - وعشرون آخرون . قال حذيفة : حدثتني أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة أبي بكر : ان القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر ، فتآمروا في ذلك - وأسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يدبرونه - حتى اجتمع رأيهم على ذلك ، فأمروا سعيد بن العاص الأموي فكتب لهم الصحيفة باتفاق منهم ، وكانت نسخة الصحيفة : بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما اتفق عليه الملأ من أصحاب محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من المهاجرين والأنصار الذين مدحهم اللّه في كتابه على لسان نبيه اتفقوا جميعا - بعد ان اجهدوا في رأيهم وتشاوروا في امرهم وكتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم إلى الاسلام وأهله على غابر الأيام وباقي الدهور ، ليقتدي بهم من يأتي من المسلمين من بعدهم - . اما بعد ، فان اللّه - بمنه وكرمه - بعث محمدا رسولا إلى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده ، فأدى من ذلك وبلغ ما امره اللّه به ، وأوجب علينا القيام بجميعه ، حتى إذا أكمل الدين وفرض الفرائض واحكم السنن واختار اللّه له ما عنده فقبضه إليه مكرما محبورا من غير أن يستخلف أحدا بعده . وجعل الاختيار إلى المسلمين يختارون لأنفسهم من وثقوا برأيه ونصحه . وان للمسلمين في رسول اللّه أسوة حسنة . قال اللّه تعالى : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ » . وان رسول اللّه لم يستخلف أحدا لئلا يجري ذلك في أهل بيت واحد فيكون إرثا دون سائر المسلمين ، ولئلا يكون دولة بين الأغنياء منهم ، ولئلا يقول المستخلف : إن هذا الأمر باق في عقبه من والد إلى ولد إلى يوم القيامة . والذي يجب على المسلمين - عند مضي خليفة من الخلفاء - ان يجتمع ذوو لرأي والصلاح ، فيتشاوروا في أمورهم ، فمن رأوه مستحقا لها ولوه أمورهم ، وجعلوه